السيد ابن طاووس

249

إقبال الأعمال ( ط . ق )

جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَمَا عُذْرُ مَنْ [ أَغْفَلَ دُخُولَ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ بَعْدَ فَتْحِ الْبَابِ وَإِقَامَةِ الدَّلِيلِ ] أَغْفَلَ عَنْ دُخُولِ ذَلِكَ الْبَابِ يَا سَيِّدِي بَعْدَ فَتْحِهِ وَإِقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ وَأَنْتَ الَّذِي زِدْتَ فِي السَّوْمِ عَلَى نَفْسِكَ لِعِبَادِكَ تُرِيدُ رِبْحَهُمْ فِي مُتَاجَرَتِكَ [ مَتَاجِرِهِمْ لَكَ ] وَفَوْزَهُمْ بِزِيَادَتِكَ [ بِالْوَفَادَةِ عَلَيْكَ وَالزِّيَادَةِ مِنْكَ فَقُلْتَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَيْتَ ] فَقُلْتَ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها ثُمَّ قُلْتَ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَقُلْتَ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَمَا أَنْزَلْتَ مِنْ نَظَائِرِهِنَّ فِي الْقُرْآنِ [ مِنْ تَضَاعُفِ الْحَسَنَاتِ ] وَأَنْتَ الَّذِي دَلَلْتَهُمْ بِقَوْلِكَ الَّذِي مِنْ غَيْبِكَ وَتَرْغِيبِكَ الَّذِي فِيهِ مِنْ حَظِّهِمْ [ حَظُّهُمْ ] عَلَى مَا لَوْ سَتَرْتَهُ عَنْهُمْ لَمْ تُدْرِكْهُ أَبْصَارُهُمْ وَلَمْ تَعِهِ أَسْمَاعُهُمْ وَلَمْ تَلْحَقْهُ أَوْهَامُهُمْ فَقُلْتَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَيْتَ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ وَقُلْتَ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ وَقُلْتَ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ [ فَسَمَّيْتَ دُعَاءَكَ عِبَادَةً وَتَرْكَهُ اسْتِكْبَاراً وَتَوَعَّدْتَ عَلَى تَرْكِهِ دُخُولَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ فَذَكَرُوكَ ] وَقُلْتَ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ فَذَكَرُوكَ [ بِمَنِّكَ ] وَشَكَرُوكَ بِفَضْلِكَ وَدَعَوْكَ [ بِأَمْرِكَ ] وَدَعَوْكَ وَتَصَدَّقُوا لَكَ طَلَباً لِمَزِيدِكَ وَفِيهَا كَانَتْ نَجَاتُهُمْ مِنْ غَضَبِكَ وَفَوْزُهُمْ بِرِضَاكَ وَلَوْ دَلَّ مَخْلُوقٌ مَخْلُوقاً مِنْ نَفْسِهِ عَلَى مِثْلِ الَّذِي دَلَلْتَ عَلَيْهِ عِبَادَكَ مِنْكَ كَانَ مَحْمُوداً فَلَكَ الْحَمْدُ مَا وُجِدَ فِي حَمْدِكَ مَذْهَبٌ وَمَا بَقِيَ لِلْحَمْدِ لَفْظٌ تُحْمَدُ بِهِ وَمَعْنًى يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ يَا مَنْ تَحَمَّدَ إِلَى عِبَادِهِ بِالْإِحْسَانِ وَالْفَضْلِ وَعَامَلَهُمْ [ غَمَرَهُمْ ] بِالْمَنِّ وَالطَّوْلِ مَا أَفْشَى فِينَا نِعْمَتَكَ وَأَسْبَغَ عَلَيْنَا مِنَّتَكَ وَأَخَصَّنَا بِبِرِّكَ هَدَيْتَنَا لِدِينِكَ الَّذِي اصْطَفَيْتَ وَمِلَّتِكَ الَّتِي ارْتَضَيْتَ وَسَبِيلِكَ الَّذِي سَهَّلْتَ وَبَصَّرْتَنَا مَا يُوجِبُ الزُّلْفَةَ لَدَيْكَ وَالْوُصُولَ إِلَى كَرَامَتِكَ اللَّهُمَّ وَأَنْتَ جَعَلْتَ مِنْ صَفَايَا تِلْكَ الْوَظَائِفِ وَخَصَائِصِ تِلْكَ الْفُرُوضِ شَهْرَ رَمَضَانَ الَّذِي اخْتَصَصْتَهُ مِنْ سَائِرِ الشُّهُورِ وَتَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَالدُّهُورِ وَآثَرْتَهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَفَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ [ وَرَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ ] وَأَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ثُمَّ آثَرْتَنَا بِهِ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ وَاصْطَفَيْتَنَا بِفَضْلِهِ دُونَ أَهْلِ الْمِلَلِ [ الْأَدْيَانِ ] فَصُمْنَا بِأَمْرِكَ نَهَارَهُ وَقُمْنَا بِعَوْنِكَ لَيْلَهُ مُتَعَرِّضِينَ بِصِيَامِهِ وَقِيَامِهِ لِمَا عَرَّضْتَنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِكَ وَسَبَّبْتَنَا [ تَسَبَّبْنَا ] [ نَدَبْتَنَا ] [ تستبتنا ] [ نَسَبْتَنَا ] إِلَيْهِ مِنْ مَثُوبَتِكَ وَأَنْتَ الْمَلِيءُ بِمَا رُغِبَ فِيهِ إِلَيْكَ الْجَوَادُ بِمَا سُئِلْتَ مِنْ فَضْلِكَ الْقَرِيبُ إِلَى مَنْ حَاوَلَ قُرْبَكَ وَقَدْ أَقَامَ فِينَا هَذَا